السيد علي عاشور
85
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال الإمام الخميني ( قدس سره ) : فالسالك إذا تجلى له ربه بكل اسم اسم ، وتحقق بمقام كل اسم خاص ؛ صار قلبه قابلا للتجلّي بالاسم الجامع الذي فيه كل الشؤونات وتمام الجبروت والسلطان بالوحدة الجمعية والكثرة في الوحدة أولا ، وبالكثرة التفصيلية والبقاء بعد الفناء والوحدة في الكثرة ثانيا . ولم يتفق لأحد من أهل السلوك وأصحاب المعرفة بحقيقته إلّا لنبينا الأكرم والرسول المكرم ولأوليائه عليهم السّلام الذين اقتبسوا العلم والمعرفة من مشكاته والسلوك والطريقة من مصباح ذاته وصفاته « 1 » . وقال الحكيم السبزواري : إعلم أن جميع الأنبياء والرسل من آدم إلى عيسى عليهم السّلام مظهر من مظاهر خاتم الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وجميع الأوصياء والأولياء مظهر من مظاهر سيد الأولياء علي عليه السّلام ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « بعث علي مع كل نبي سرا وبعث معي جهرا » « 2 » . استعدادات أهل البيت لتلقّي الولاية كنا فيما سبق نقول أن سبب منح اللّه للأولياء والأنبياء الولاية التكوينية هو الإستعدادات التي يحصّلها الإنسان من جراء تقربه إلى اللّه بالعبادة وفنائه في الحق فناء لا يرى لنفسه وجودا في قبال ألوهية الحق تعالى . وهذا الكلام إنما يجري في غير أهل البيت المطهر عليهم السّلام ، ذلك للفرق بينهم وبين بقية الأولياء بل والأنبياء ، فإذا كان يعقل أن اللّه بعد أن اتخذ عيسى نبيا أو مريم صديقة طاهرة وأصبحا يعبدان اللّه ويطيعانه في كل أوامره ، ويدعوان إلى عبادته فاقتربا من الحق تعالى حتى منحهما جانبا من ولايته الكونية ؛ فإن ذلك إذا كان يعقل في حقيهما ، فإنه لا يعقل في حق العترة الطاهرة المطهرة ؛ لأن الاصطفاء المطلق لهم ومنحهم إرادته التكوينية كان قبل عالم التكليف والعبادة ، أعني في عالم الملكوت وأنوار اللاهوت وقدرة الجبروت ، ذلك الوقت الذي كان آدم ونوح ويوسف وعيسى عليهم السلام يتوسلون بأنوارهم لما رأوا من عظمتهم وامتلاكهم المنزلة والقرب من اللّه تعالى . وبناء عليه فإن الكلام عن استعدادات أهل البيت لتلقي الولاية لابد وأن يتجه اتجاها مغايرا ، اتجاها يكشف لنا عن حالهم وأحوالهم منذ ذلك العالم ، لنرى إلى أي حدّ يمكن أن نقول بولايتهم على التصرف والإيجاد . قال الإمام الخميني ( قده ) : ( فإن للإمام عليه السّلام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون ، وأن من ضروريات مذهبنا أن لائمتنا مقاما لا
--> ( 1 ) شرح دعاء السحر : 160 . ( 2 ) شرح دعاء الجوشن : 104 ، وجامع الأسرار : 382 - 401 ح 763 - 804 ، والمراقبات : 259 .